حقق منتخب إيطاليا فوزًا صعبًا على مضيفه المولدوفي (2-0)، مساء اليوم الخميس، في إطار الجولة قبل الأخيرة من التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2026.
وسجل الآزوري هدفيه عن طريق جيانلوكا مانشيني بالدقيقة 88، وفرانشيسكو بيو إسبوزيتو في الدقيقة 90+2.
بهذا الفوز، رفع المنتخب الإيطالي رصيده إلى 18 نقطة، بالمركز الثاني في جدول ترتيب المجموعة، بينما تجمد رصيد مولدوفا عند نقطة واحدة، في المركز الأخير.
ويحتاج الآزوري إلى معجزة من أجل التأهل المباشر، تكاد تكون مستحيلة، حيث سيصطدم في الجولة الأخيرة بالنرويج، بينما يتصدر فريق إيرلينج هالاند المجموعة برصيد 21 نقطة، بفارق 3 نقاط عن إيطاليا. كما تتفوق النرويج بفارق أهداف يصل إلى 17.
وفي مباراة اليوم، ضغط المنتخب الإيطالي منذ الدقيقة الأولى، وهدد مرمى أصحاب الأرض في الدقيقة السادسة، عبر تسديدة لجياكومو راسبادوري نجح الحارس في التصدي لها.
وهدد المهاجم جيانلوكا سكاماكا مرمى مولدوفا بفرصة خطيرة بعد دقائق، حينما سدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء، لمست الدفاع ومرت بجوار المرمى.
ومن ركلة ركنية بالدقيقة 11، نفذها أورسوليني بعرضية على القائم القريب، لتجد القائد كريستانتي يتابعها بلمسة بسيطة لكنها خطيرة، حيث مرت باتجاه المرمى، لولا براعة الحارس في تحويلها لركنية جديدة.
وأضاع كامبياسو ظهير الآزوري أخطر الفرص بالدقيقة 25، والمرمى خالٍ تماما من حارسه.
وفي الدقيقة 40، أرسل لاعب وسط روما كريستانتي تسديدة قوية، من على حافة المنطقة، مرت أعلى بقليل من عارضة حارس مولدوفا، تلا ذلك محاولة أخرى خطيرة لأورسوليني الذي سدد بمحاذاة القائم.
الشوط الثاني
ومع بداية الشوط الثاني، هيأ سكاماكا مهاجم إيطاليا كرة بالكعب إلى زميله كامبياسو، ليسدد الأخير كرة من مسافة ست ياردات، لكن ريفينكو نجح في التصدي للكرة بشجاعة.
وبحثا عن الهدف الافتتاحي، اضطر جينارو جاتوزو لإجراء أول تبديلاته، بالدقيقة 65، من خلال الدفع برأسي حربة صريحين، إذ أشرك ريتيجي وبيو إسبوزيتو بدلا من سكاماكا وراسبادوري.
واستمرت الكرات الركنية لصالح إيطاليا، وفي الركنية رقم 13 بالدقيقة 71، ارتقى ريتيجي ليقابل عرضية برأسية وصلت سهلة لأحضان الحارس، الذي استمر في التصدي لفرص إيطاليا وأبعد تسديدة تونالي.
إسبوزيتو حصل على فرصة بالدقيقة 77 للتسجيل، بعدما مرر بوليتانو كرة عرضية من اليمين، قابلها مهاجم إنتر الشاب بتسديدة من مسافة 10 ياردات، لكن مباشرة لأحضان الحارس، قبل أن يعود المهاجم الشاب مجددا بعد دقيقة بفرصة جديدة، مرت بمحاذاة القائم.
وفي الدقيقة 88، فك جيانلوكا مانشيني مدافع إيطاليا الاشتباك، ونجح في تسجيل الهدف الافتتاحي في وقت متأخر، بعدما طار ليقابل عرضية ديماركو ويوجهها برأسية متقنة إلى داخل الشباك، معلنًا نهاية معاناة الآزوري.
وكاد البديل فراتسي أن يضاعف النتيجة بعد دقيقة فقط من الهدف الأول، لولا أن تسديدته البالونية مرت أعلى المرمى، من مسافة 12 ياردة.
لكن الآزوري سجل الهدف الثاني بالدقيقة 90+2، بعدما مرر بوليتانو كرة عرضية من ركلة حرة داخل المنطقة، فارتقى لها إسبوزيتو أعلى من الجميع، ليحولها برأسية إلى داخل الشباك.
وأراد ريتيجي وضع اسمه في سجل التهديف، ففي الدقيقة 90+6 ارتقى ليتابع ركلة حرة نفذها ديماركو، حيث قابلها برأسية، لكن الدفاع تصدى لها بصعوبة، لينتهي اللقاء بفوز صعب ومثير (2-0).
فترة تذبذب
يمرّ منتخب إيطاليا في الفترة الأخيرة بمرحلة معقدة، تتسم بتذبذب المستوى وتراجع الهيمنة التي اشتهر بها في العقود الماضية. فبعد تتويجه بلقب يورو 2020، دخل الآزوري في سلسلة من الإخفاقات، أبرزها الفشل في التأهل إلى كأس العالم 2022، للمرة الثانية على التوالي، وهو ما أحدث صدمة كبيرة داخل الوسط الرياضي الإيطالي.
ورغم بعض التحسن في الأداء، خلال تصفيات بطولة أمم أوروبا 2024، فإن المنتخب ظهر بصورة غير مستقرة تحت قيادة روبيرتو مانشيني قبل رحيله، ثم لوتشيانو سباليتي، حيث واجه صعوبات واضحة في صناعة الفرص وحسم المباريات، إضافة إلى تراجع القوة الدفاعية التي كانت تمثل هوية الآزوري تاريخيًا.
كما تأثر المنتخب بتغيّر جيل اللاعبين، إذ يفتقد حاليا نجومًا أصحاب خبرة كبيرة، مثل بونوتشي وكيليني، بينما لا يزال الجيل الجديد في طور التكوين، ويعتمد بشكل كبير على أسماء شابة، لم تترسخ بعد على المستوى الدولي.
وفي تصفيات كأس العالم 2026، وجد المنتخب نفسه في منافسة صعبة، وظهرت مشاكله الهجومية بشكل متكرر، رغم السيطرة في معظم المباريات، مما أدى إلى نزيف نقاط وضعه في موقف معقد، أمام منتخبات أقل منه تاريخيًا.
كما واجهت إيطاليا انتقادات واسعة بسبب العقم التهديفي، واختفاء الشخصية القوية للفريق في الأوقات الحاسمة. وبشكل عام، تبدو إيطاليا في مرحلة إعادة بناء حقيقية، تعتمد على مشروع طويل الأمد لاستعادة هوية الفريق، وإعادته إلى مكانته الطبيعية بين كبار العالم.